مدونة الرافعي
سياسية إخبارية
موت العلم والعلماء

موت العلم والعلماء

 

بقلم : عبد الله الرافعي

 

إسرائيل استدرجت السادات إلى الخيانة في يوم وقفة عرفة، يوم زار زيارته المشؤومة للقدس، حيث أجهز يومها على وحدة الصف العربي بقتل الزعامة المصرية وذبحها من الوريد إلى الوريد، بينما كان صفوة المسلمين متوحدين على أتقى قلب رجل واحد في صعيد عرفة وأمريكا، بعد ذلك أعدم آخر حكام الأمة الشرفاء في فجر عيد الأضحى العيد الأكبر للمسلمين الذي يتذكرون فيه التضحية الغالية لأبيهم إبراهيم الذي سماهم المسلمين بولده وتضحية ولده بنفسه انصياعا لأمر الله لأبيه. وفي زخمة هذا العيد بمضامينه وفي توقيت هو الآخر يحمل عشرات الدلالات، على غرار مكانة صلاة الفجر التي يهجرها المنافقون وأجر قرآن الفجر ومكانة دعاء الفجر، في هذه الظرفية المشحونة بالدلالات الإيمانية لدى المسلمين أعدم صدام....

هكذا تختار الصهيوصليبية مواقيت جرائمها في حق الأمة والتي هي بالنسبة لها إنجازات وهي كذلك، أما نحن العرب فالوقت هو آخر اهتمامنا بل إنه غالبا ما يفرض نفسه علينا، فنحن لا نعيره اهتماما مطلقا حتى في عظائم الأمور، ولأننا نحن الجزائريين بشر من طباق العرب أو عرب من طباق البشر، فلابد أن يكون لنا في ازدراء أهمية الزمن نصيب ويكفي هنا  أن نذكر أن الذين يحيون "عيد العلم" بكل ما لا صلة له بالعلم في كل عام، بينهم من يعرف أن هذا اليوم أي 16 أبريل هو يوم وفاة علامة الجزائر وعالمها الإصلاحي عبد الحميد بن باديس، محارب الاستعمار والخرافة ومحيي الدين الصحيح. وبينهم من لا يعرف لماذا نحيي عيد العلم ولماذا في هذا اليوم بالذات؟! وطبعا ليس بالوسع إلا أن نقول عن الذين يعلمون أنهم في مصيبة وعن الذين لا يعلمون أن مصيبتهم أعظم!! إذ كيف يتفق عيد العلم مع يوم وفاة العالم الأكبر!! والأصح أن نسمي يوم 16 أبريل بعيد نكبة العلم أو عيد موت العلم أو عيد موت العلماء حتى نسمي الأشياء بمسمياتها، ولكن إذا علمنا كيف يحتفل بهذا اليوم ومن يحتفل به تأكدنا أن الذين أرادوا هذا لم يخطئوا وهم على صواب وكلامنا مردود علينا.

تحضرني كلمة قالها لي أحد إخواننا المشارقة قلت له: إننا نحيي في 16 أبريل يوم العلم، فقال: هذا شيء جميل نحن كذلك نحيي مثله ونسميه يوم العلم أيضا، لكن عندما ذكر لي مناسبة يوم علمهم أكل الحياء وجهي، فيوم العلم عندهم يصادف وفاة آخر أمي في البلد.

هذه هي المعادلة، فبعيدا عن السياسة التي سردنا منها ما تيسر قوله وتعسر فهمه، وبعيدا عن مقارنة الغرب بالعرب الذين ليست النقطة هي الفارق الوحيد بينهما، بعيدا هذا  وتلافيا لمقارنة توصل إلى نتيجة كاريكاتورية كالتي حصدناها من صناديق انتخابات الرئاسة الجزائرية التي ترجمت رقميا بـ90.24%،في مقابل 0.92 آثرت أن أكتفي بمقارنة ما يشير إليه يوم العلم في لبنان، حيث انتهاء الأمية بشكل نهائي بما يشير إليه يوم العلم الجزائري، حيث وفاة أعلم الجزائريين. فهل يستوي يوم وفاة الأمية بيوم وفاة العلم والإصلاح؟!!

 إلا إذا كان للذين أرادوا هذا حاجة في أنفسهم وصدق الله العظيم القائل في محكم تنزيله الكريم: "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"، وما دامت دولة الأيام بيد الذين لا يعلمون فلابد أن يكون موت العلماء عيد!!   

 

 

 

عبد الله الرافعي

كاتب صحفي جزائري

abdellah_errafii@hotmail.com

errafii.maktooblog.com

www.errafii.jeeran.com

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية