هكذا يذبح الشرف العربي على مذبح التطبيع
الدليل في حب إسرائيل
بقلم: عبد الله الرافعي
"ما تقوم به المقاومة الفلسطينية خطير وغير ومسؤول!!..."،…. "إن قنبلة منظمة مثل حماس للأراضي الإسرائيلية لمدة سنة كاملة، لا يمكن إلا أن يثير رد فعل إسرائيل... "،….. "أقدرها كثيرا (إسرائيل) ومعجب بها كدولة في عز التوسع تملك إمكانات هائلة بفضل ذكاء سكانها... "،…. "إسرائيل أحسنت استغلال أراضيها مقارنة بأراضي جيرانها ... "،....."إسرائيل هي مثال الإنسان اللصيق بالأرض، ما يفسر في عيني أهمية الجمع بين المعرفة والذكاء الإنساني..."،…. "اليهود الذين اختارهم الله في كتبه المنزلة..."،…. "وأنا صغير في قريتي كنا نتعلم بأن اليهود حيثما حلوا يحل معهم الغنى والثروة وإذا رحلوا يعود البؤس لذلك المقام... "….. (نقلا عن جريدة الشروق اليومي).
هذه التصريحات ليست لوزيرة خارجية الكيان الصهيوني ليبرمان، ولا هي للسفاح شارون ولا هي كلام المجرم المجنون جورج بوش ولا لوزيرة الخارجية الشمطاء السوداء كوندوليزا رايس، بل هي تصريحات شخصية تتداخل في ثناياها مناصب وأدوار عديدة تمثل مع الأسف الجزائر سياسيا ودينيا!!
نعم هذه هي الحقيقة المرة، إن قائل هذه الكلمات الاستسلامية الانبطاحية الخيانية، هو سفير الإسلام بفرنسا والمرجعية الدينية السنية المالكية، التي تنهل منها الجالية العربية المسلمة في عموم فرنسا أحكام دينها وطوارئ فتاواها، وهو أيضا سفير خاص للجمهورية الجزائرية، لأن منصبه وهيئته التي يترأسها تمثل امتدادا "لوزارة الدين" الجزائرية, التي هي بدورها تمثل الحكومة والدولة الجزائرية، حتى لا أطنب عليكم في أسلوب التشويق الممل هذا، أقول لكم إن صاحب هذه التصريحات هو -مع الأسف الشديد- عمدة مسجد باريس دليل أبو بكر الذي"استكتبته" مجلة صهيونية تعنى في ظاهرها بالسياحة وتمارس في باطنها التطبيع الوقح بشراء ذمم المنتسبين للعرب والمسلمين ممن يضعون ذممهم في متناول من يشتري!!
مجلة "أس في بي إسرائيل"، عرفت كيف تستدرج "العمدة" وتنال منه تطبيعا لصالح كيانها المجرم. وعندما تقدمه على صدر صفحاتها منسوبا لشخصية جزائرية رسمية ومسؤولة في "القطاع الديني". فهذا يعني أن المصيبة مضاعفة والتطبيع مميز، لأنه يزلزل فكرة عميقة متجذرة في أنفس الصهاينة، تحل فيهم محل العقيدة، هي أن لا الدولة الجزائرية ولا شعبها، يمكن أن يغفر للصهاينة ما اقترفوا وما يقترفون في حق إخوانهم في أرض الأنبياء، وأن تل أبيب لو عرفت كيف تجر كل أنظمة العرب وشعوبها إلى التطبيع، فإنها سوف لن تناله من الشعب الجزائري ودولته، وأن الجزائر تظل الخطر المحدق بالصهاينة ما بقي على الأرض بشر. وهو ما عبرت عنه منذ عقود ابنة السفاح الصهيوني موشي دايان في قولها: "من حسن حظ إسرائيل أنه ليس لها حدودا مع الجزائر". فهذه الأفكار التي كانت تقض مضاجع اليهود داخل الأراضي المغتصبة وخارجها، عمدت هذه المجلة إلى نسفها وشد أزر الصهاينة نفسيا، بتلك التصريحات الساذجة المغفلة الانهزامية التي أطلقها السيد العمدة دليل أبو بكر من عاصمة الجن والشياطين ممثلة دليلا آخرا على كيفية حمل المنتسبين للإسلام والعروبة إلى تبني عقيدة سياسية دينية ثقافية ممسوخة، مستندة إلى فكرة أن "حب إسرائيل من الإيمان!!"
وهذا هو الدليل في ود إسرائيل!! وليست أمور كهذه ليست غريبة على باريس ولندن وواشنطن، التي أصبحت مصائد لقنص التائهين التافين من أدعياء الإسلام لمسخهم وتحويلهم إلى معاول هدم لضرب الإسلام والعروبة وتسويق أفعالهم وأقوالهم الناشزة كأنماط لكسر الحواجز النفسية لدى العامة من العرب والمسلمين، فإسرائيل تقسم هؤلاء الأدعياء من العرب والمسلمين في الغرب إلى طرائق قدد: المتأمركون وهؤلاء يستدرجون إلى مصيدة واشنطن، والأنغلوفليين وهؤلاء حشرات واهنة تتلقفها مصيدة لندن، والفرانكوفيليين وهم الذين يعلقون بحبائل شياطين عاصمة الشياطين باريس، وفي كل المصائد الثلاث يستدرج أعداء الإسلام منتسبيه، حيث يذبح هناك الشرف العربي على مذابح التطبيع، والعنوان العام الذي تندرج تحته هجمة التطبيع والاستغفال هذه ، هي "أهن أمجادك، تخل عن ثوابتك، دنس مقدساتك ... تنزوي لك الدنيا".
فما وقع فيه أو ما تجرأ عليه دليل أبو بكر في باريس هو ما حدث أيضا في نفس المدينة لياسمينة خضرة الذي - أو التي- هاجم في رواية بائسة الاستشهاديين الأبطال في فلسطين، وهو أيضا ما حدث لذلك الناعق البائس المسمى فضيل الذي حج لتل أبيب ونال بركة القردة الخاسئين، وهذا الاستدراج تحت هذا العنوان العام هو أيضا ما خضع له الشيطان سلمان رشدي صاحب الآيات الشيطانية، الذي نال درجة "سير" (فارس) من يد الملكة البريطانية اليزابيت الثانية لقاء تجرئه على نبي الإسلام ومقدسات المسلمين، وهو لقب لا يحلم به علية القوم في بريطانيا وأشراف الرجال هناك من أمثال النائب جورج غالاوي الذي بات يواجه في بلاده ما يواجهه روجي غارودي في فرنسا من اليهود وما يتعرض له في أمريكا اليهودي المناهض للصهيونية يسرائيل دافيد فايس زعيم حركة ناتوري كارتا.
وبدورها واشنطن تعد مصيدة ثالثة أو مذبحا ثالثا للشرف العربي ومنبرا لشواذ السلوك والعقائد والآفاق لبث سمومهم وممارسة دعارتهم السياسية والفكرية الخسيسة، حتى أضحت أبواق من أمثال نوال السعداوي ووفاء سلطان وغيرهما دلائل تطبيع في السياسة والفكر وفي الدين وهدم للأخلاق وتدنيس للمقدسات والثوابت.
وعودا على بدء، عودة إلى تصريحات دليل أبو بكر، الذي اتخذت منه المجلة الصهيونية آلية لذبح الشرف الجزائري شعبيا باعتباره "رجل دين" ورسميا باعتباره يرأس هيئة تسييرها وزارة الشؤون الدينية الجزائرية خطا ومذهبا وتمويلا.
لقد أنهت مجلة "أس في بي . إسرائيل" حوارها مع دليل أبو بكر بثناء ومديح يترجم الخدمة الجليلة أدبيا وإعلاميا، التي قدمها هذا الرجل للكيان الصهيوني، حيث وصفته بـ"الشخصية العظيمة في الجالية الإسلامية"، وهذا ليس مفاجئا لأن هذه هي العظمة في عين اليهود، فعظمة دليل أبو بكر هي الدليل على "إرهاب" حماس، وهو من ناحية أخرى آلية تميط اللثام وتزيل الإبهام والضبابية التي تلف ماهية الإرهاب لدى المجتمع الدولي العاجز عن اختيار مسمى أو تعريفا توصيفيا للإرهاب من بين 300 تعريف التي بين يديه ما دام يصر على تمسكه بمقياس الصهيوصليبي الذي يصنف أمثال دليل أبو بكر في خانة عظماء المسلمين، وخالد مشعل وعزت الدوري وحسن نصر الله في خانة الإرهابيين، وإلا فكيف نفسر قول دليل أبو بكر بأن: "ما تقوم به المقاومة الفلسطينية خطير وغير مسؤول!!". فعندما يصبح الجهاد والمقاومة ضد المحتل، والذود عن عرض وأرض الأمة عمل خطير وغير مسؤول فلا شك أن المسؤولية والعقلانية والاعتدال هي الخيانة والتطبيع، حسب نظر دليل والبلد التي تأويه والتي طالما وصفت أبطال ثورتنا بـ"الفلاقة" و"الخارجين عن القانون" و"قطاع الطرق"...
ولم يكتف دليل بتبني كليشيهات الطرح الفرنسي الإستدماري فحسب، فقد خاض في انتهاك قدسية الجهاد وتخوين الشرفاء وتكلم بمنطق شارون وليفني وأولمرت، حينما التمس الأعذار لجرائم الصهاينة في حق العزل في غزة بقوله: "إن قنبلة منظمة مثل حماس للأراضي الإسرائيلية لمدة سنة كاملة، لا يمكن إلا أن تثير رد فعل إسرائيل". وهنا لا نحتاج إلى ألمعية أو جهبذية لنلمس أن التطبيع السافر، إذ لم يكتف باعترافه بدولة الإرهاب الصهيونية (الأراضي الإسرائيلية)، بل تمادى في إيجاد مظلومية جديدة للصهاينة الذين ظلوا تحت رحمة "قنبلة حماس مدة عام كامل" . ومن منطلق كونه (رجل دين) فلا يمكن تفسير قوله هذا إلا بأنه إهدار لدماء المسلمين الفلسطينيين. وإجمالا كان كل ما قاله دليل أبو بكر للمجلة الصهيونية لا يخرج عن نطاق الاعتراف والتطبيع قبل أن يشرع في قرض عبارات المديح والثناء على الصهاينة بتلك الكلمات التي أوردناها في مستهل حديثنا من قبيل أن :"إسرائيل أحسنت استغلال أراضيها (اعتراف) مقارنة بأراضي جيرانها، وقوله: إن "إسرائيل مثال للإنسان اللصيق بالأرض (اعتراف)" .... قبل أن يختتم خطبته العصماء في التملق والإفك بمديح يتجاوز الاعتراف بكيان الصهاينة وإسقاط كل حقوق الفلسطينيين إلى انتهاك حرمة الماضي الجهادي والنضالي للشعب الجزائري في قوله: "حيثما حلوا (اليهود) يحل معهم الغنى والثروة وإذا رحلوا يعود البؤس لذلك المقام"!! وهذه إشادة ظاهرة بالحقبة الاستعمارية وتواجد اليهود في الجزائر الذين رحلوا – غير مأسوف عليهم- مع المستعمر من جهة، ودعوة صريحة لعودتهم .. عليهم من الله ما يستحقون.
عبد الله الرافعي
كاتب صحفي جزائري
abdellah_errafii@hotmail.com
errafii.maktooblog.com







