قمة العشرين والقمة الحادية والعشرون
بقلم: عبد الله الرافعي
بنهاية مارس وبداية أفريل تعقد قمتين إحداهما للعرب "الاصطناعيين" والثانية للعجم الصناعيين، وبين الصانع والمصنوع أو المنتج والمستهلك نجري مقارنة عرضية، مقارنة بين جدولي أعمال المجتمعين في القمة الحادية والعشرين بدوحة قطر ونظرائهم المجتمعين في قمة العشرين بعاصمة الضباط البريطانية. فالأوائل جعلوا مما اجتمعوا عليه قمة لإصلاح ذات البين ورأب الصدع بين أولئك الحكام المتشرذمين الذين أضحوا كقطيع فر من قسورا، بل إن القسورا الصهيوصليبي هو الذي بات العرب يجتمعون ويتحابون فيه، وفيه يختصمون ويتنافرون!! ومنهم من يسمي هذا الشأن بتنقية الأجواء، وهنا تبدو المسألة أشبه ما تكون بقضية بلدية تحاول أن ترفع وتميط أوساخها عن الشوارع، و ليت حكام الدول العربية يتعلمون من حكام بلدياتهم كيف تنظف الشوارع، فالشوارع لا ينظفها حاكم البلدية، إنما يرفع عنها نجسها وأدرانها عمال النظافة الذين نسميهم إجحافا منا في حقهم "زبالين"، وهم الذين ينظفون زبالة الزبالين الحقيقيين الذين نسميهم أسماء في غير موضعها، كالهر يحاكي انتفاخا صولة الأسد بألقاب السيد فلان والدكتور علان والأستاذ...
وهو عين الميزان المختل الذي يفرضه ساسة الغرب وإعلامييه علينا، ونحاكيهم فيه محاكاة القرد للقرداتي، فنسمي زبالي الأمة العربية الذين زكمت أوساخهم أنوف أصحاب الأنفة من العرب والمسلمين وملأت قاذوراتهم السياسية والأخلاقية ساحة الأمة بأسماء الفخامة والسمو والجلالة والسيادة وغيرها من الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان، ويكيل بعضنا لبعض الشتائم والتهم لمنظفي هذه الأزبال والقاذورات، فيسمون عامل النظافة النظيف المنظف بالزبال، وكذلك نسمي المقاوم المجاهد الباسل بالإرهابي!! فإذا لا سبيل لتنظيف ساحة العرب وتنقية أجواء الأمة إلا بتدخل عمال النظافة لتنقية الأجواء، أما والحال هكذا فإن هذا الشأن لن تكون له أية نتيجة إيجابية غير المزيد من الأوساخ. ومرة أخرى نستشهد ببلدية وهران التي هي أكبر بلديات الجمهورية الجزائرية التي بدل أن تعتمد في تنظيف شوارعها على عمال النظافة المحليين بأفكارهم المحلية وبعتادهم المحلي، راحت منذ سنين قليلة تطلب من بلدية "بوردو" الفرنسية (فرنسا أهم دولة في قمة العشرين الصناعية) العون والمدد لمحاربة الزبالة التي اجتاحت وهران فجعلتها باكية بعدما كانت باهية.
وأخيرا عن أي تنقية أجواء نتكلم، و قد أراد المبارك بالعناية الأمريكية والذي صنعت بركته الآلة السياسية لأكبر دولة صناعية (أمريكا)، قلت أراد صنع الحدث بغيابه عن القمة العربية الواحدة والعشرين في الدوحة رغم مراودة أمير قطر له بأنه لن يدعو إليها من (يوسخ) مزاجه من رجال النظافة (حماس وإيران). إلى غاية هذه القمة كنت أعلم أن الشياطين تفر من المكان الذي توجد فيه الملائكة، ولكن علمت بغياب مبارك عن قمة قطر أن الشياطين تفر أيضا من أي مكان لمجرد ذكر الملائكة فيه
!! هذا عن القضية الأولى في قمة العرب والتي يرتقب فيها إتمام مقتضيات الصلح بين آل سعود وآل الأسد، لاسيما وأن الشبل بشار كان أول من وصل إلى الدوحة. أما القضية الثانية في جدول أعمال القمة فهي قضية البشير مع "أوكامبو"، صحيح أنها مغلفة بغلاف رفض عربي بقرار توقيف سيادة الفريق، ولكن ما يخفيه الغلاف من تفاصيل هو المهم، فهذه التفاصيل على الدوام هي التي تمثل حقيقة العلاقات العربية العربية، حيث إن مواقف حكام العرب من البشير على الصعيد الفردي ستتراوح بين ما يشبه التأبين من قبل البعض وما يشبه التشفي من قبل آخرين. وربما هو ذلك ما أراد أن يستبق أمير قطر إفرازاته غير المرغوب فيها، بأن ذكر أن الخلاف بين القادة في الرؤى يثري النتائج ولا يفسد للود العربي قضية. وهذا الود العربي هو الذي يترجم راهنا في أحسن الأحوال - كما هو الشأن في قضية السودان وغزة- بأن قلوب الحكام مع البشير وحماس وسيوفهم وأموالهم تحت تصرف أمريكا، بريطانيا وإسرائيل!! وعلى ذكر الأموال العربية التي أصبحت ملكا مشاعا لأعداء الشيوعية من كبار مجموعة الكبار التي ستكذب على الفقراء في لندن مع بداية شهر الكذب في أفريل، على ذكر المال نقول: إن اجتماع قمة العشرين ليست أكثر من اجتماع لمناقشة سبل نهب مال الدول المجتمعة في القمة الـ21 في قطر لإنعاش الاقتصاد العالمي المنكوب وهو ما تفطنت إليه شعوب العالم. فراحت شعوب العجم تنتفض ضده وترافع لصالح الفقراء والطبقة الشغيلة منهم، بمن في ذلك الشعب البريطاني الذي يقود مظاهرات هي الأكبر مقارنة بمظاهرات العواصم الغربية الأخرى قبيل عقد الكبار لنهب أموال السذج، بينما شعوب العرب يمنعها سيف الحاكم من النطق بكلمة الحق عند سلاطينهم الجائرين!!
من الدوحة إلى لندن، مارس ينتهي بقمة في قطر والأمة في خطر، وأفريل سينطلق في بريطانيا بقمة أو بكذبة كبيرة لنهب المال وإفقار الفقراء أكثر مما هم عليه من الفقر. وشتان بين قمة في القمة وأخرى في الحضيض، وشتان أيضا بين شعوب عربية تمثل مجموعة أصفار على الشمال (بكسر الشين) وبين شعوب الشمال (بفتح الشين) التي تواجه حكامها رافضة العولمة الأمريكية التي وجدت نفسها في تماس مباشر مع شرائح عريضة من النقابات ومجموعة اليسار المطالبة بوضع حد للفقر ومحاربته، وهي في ذلك تعكس بأن شعوب العالم فهمت أن العولمة ما هي إلا استراتيجية لتفقير الناس ومحاربة الفقر التي تتشدق بها الدول الكبرى، ما هي إلا صناعة من بين صناعات الدول الصناعية لبيعها للمغفلين أو هي سم في عسل لا تختلف عن محاربة الإرهاب، بمعنى أنها تفقير تحت مسمى محاربة الفقر، تماما كما أن الصهيوصليبية تمارس الإرهاب تحت شعار محاربة الإرهاب.
عبد الله الرافعي
كاتب صحفي جزائري
abdellah_errafii@hotmail.com
errafii.maktooblog.com







