مدونة الرافعي
سياسية إخبارية
الأداء المَََََََرَضي

الأداء المَََََََرَضي

بقلم: عبد الله الرافعي

كادت مباراة الخضر مع فريق رواندا تجهز على الآمال العريضة التي علقت على "الخضرة" التي نقلها سعدان إلى بلاد "السعادين" في التأهل لمونديال العالم ومونديال إفريقيا، فاليأس الذي تجرعه الجزائريون وهم يشاهدون لاعبيهم عاجزين عن وضع الكرة في شباك كانت في حكم الشاغرة جراء ضعف المنافس، أكدت للجماهير الغفيرة أن الخضر سوف لن يكونوا أمام الفراعنة في الجولة الثانية أكثر من "خضرة فوق طعام" ... أو هي مجرد وعود بلغت سقفها الأعلى بل بلغت حدا لا معقولا قبل البداية الفعلية للمواجهة الحقيقية، حينما كان "الكوتش" سعدان يقول بالفم الملآن أنه سيهزم الفراعنة في قاهرة المعز، ويعز الكرة الجزائرية. والآن وقد قوبل بأداء فريقه الذي لم يكن مرضيا، تأكدنا نحن كجمهور بأن الأداء كان مرضيا (من المرض) وأن مرض الفريق الوطني أكبر من أن يجد له "الدكتور" سعدان بلسما شافيا، وهو لا يختلف عن الأداء المرضي للحكومة الجزائرية الذي بدوره فشل في علاجه الدكتور بوتفليقة و قد تبخرت الكثير من وعوده بالشفاء، ولم تكفه عشرة أعوام لعلاج الأورام السرطانية التي تفتك بجسد الدولة والمجتمع. وإن كان سعدان وجد في أرضية الميدان حجة يهون بها من وقع الأداء المرضي لفريقه أمام روندا وقد يجد حججا أخرى جاهزة ومعلبة في شكل كليشيهات يرافع بها عن فشله وفشل لاعبيه، فإن هذه الحجج قد لا تكون في متناول بوتفليقة ليرافع بها عن فشل فريقه الحكومي خلال العشرية المنقضية من حكمه، وحتى خلال الخماسية أو العشرية اللاحقة -إن أمهله القدر- لعهدة رابعة، وعليه فالواضح أن سعدان سيكون أسعد من عبد العزيز فيما يتعلق بحجج المرافعة عن الفشل، خاصة وأن لعبد العزيز ما يعزه أمام خصومه من ماض ثوري وآخر دبلوماسي، ولكنه لا يسعه دفع الفشل عن فريقه الحاكم الذي ظل متشبثا به رغم أدائه المرضي، لاسيما وأنه بإمكانه أن يستبدل الذين هم أدنى بالذين هم خير. وهو وجه الخلاف الوحيد بين مدرب الجزائر ورئيس الجزائر، فمدرب الجزائر وإن كان يمتلك من الماضي الكروي ما يمكن أن يرقى به لمكانة بوتفليقة في السياسة وهو الذي تأهل مع الأصاغر لكأس العالم وأعاد الكرة مع الأكابر في مونديال 1986 وأبدع لاعبيه يومها أمام البرازيل بأرمدة لامعة، من أمثال ريكاردو، جينيور، سوكراتاس، كاريكا، زيكو وغيرهم... وقهر الفراعنة عام 2004 في أمم إفريقيا بتونس، إلا أنه له حجة في النهاية وهي التي يعرفها كل الجمهور الجزائري ويدخرها سعدان لتكون مسك ختام الحجج إن استمر الأداء المرضي لفريقه واختتم التصفيات بمسخ الإقصاء، وهي حجة أن لاعبينا ضعافا وليسوا في مستوى مقارعة الفراعنة البيض ولا حتى في مستوى أبناء الأدغال السود.

إن الحقيقة الواحدة في كل ما ذكر وهي حقيقة ظاهرة كعين الشمس في رابعة النهار، لا يحجبها جمع كفين، هي أن فشل رئيس الجزائر هو كفشل مدرب الجزائر متعلق أساسا بأداء مرضي لكلا الفريقين: فريق الجزائر الكروي وفريق الجزائر الحكومي. والحل ليس كما يتصور البعض كامن في خطط مدرب الجزائر ولا في برامج رئيس الجزائر، وإنما هو ما ينادي به هؤلاء وأولئك وبه يتغنون، ولكنه لا يعرف طريقه للتجسيد، فحل المعضلة الكروية مرهون بالاهتمام بالشباب وتكوينه علميا وتقنيا وكذلك حل المعضلة السياسية مرهون بالتشبيب وإدماج هذه الشريحة في العمل السياسي بلا تفويض ولا نيابة عن طريق التشبيب و"التقنوقرطة" البعيدة عن الموالاة والعشائرية والمحسوبية والتزلف، حينها فقط سنكسب فريقا كرويا يمكنه أن يعيد الأمجاد ويفوز على ألمانيا والبرازيل ولا يكترث مطلقا لرواندا ولا حتى لمصر، وسنكسب أيضا فريقا حكوميا تقنوقراطيا، يعمل لصالح الجزائر من دون أن يهمه إن كان الرئيس بوتفليقة أو حنون أو حتى سعيد سعدي، إذ لا يعقل أن نهزم الألمان في كأس العالم منذ قرابة ثلاثة عقود، ونفشل في هزم رواندا في التصفيات، تماما كما لا يعقل أن نحرر البلاد من براثين احتلال 132 عاما في 7 سنوات ونفشل في بناء شققا للشعب المشرد بعد 5 عقود في عقد كامل من الزمن !!

 

    

عبد الله الرافعي

كاتب صحفي جزائري

abdellah_errafii@hotmail.com

errafii.maktooblog.com

www.errafii.jeeran.com

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية